​​​تشغل الصَحَارىَ الممثلة بالتجمعات الرملية مساحة كبيرة من شبه الجزيرة العربية، وبالنسبة للمملكة العربية السعودية فهي تمثل ما يقارب (28%) من مساحتها الإجمالية التي تبلغ حوالي (2) مليون كيلومتر مربع متمثلة في الربع الخالي، والنفوذ الكبير، والدهناء، والجافورة. ورغم هذه المساحة الشاسعة، إلا أن الأبحاث والدراسات التي تسبر أغوارها شحيحة ومحدودة جداً. الأمر الذي يعطي أولوية خاصة لدراستها، تزداد إذا ما علمنا أنها تحتوي على ثروات طبيعية مختلفة تقتضي النهوض بها من خلال إجراء دراسات جيولوجية تفصيلية للاستفادة منها مع الحفاظ على توازنها البيئي.

 


المناطق الجافة

 تُعرّف المناطق الجافة وفق معدل هطول الأمطار، بأنها تلك المناطق التي يقل المعدل السنوي للأمطار فيها عن 250 ملم/ السنة وهي تمثل 43% من مجموع اليابسة. وتتركز المناطق الجافة بين دائرتي عرض 15° و 50°، شمال وجنوب خط الاستواء. ويقع الوطن العربي ضمن حزام المناطق الجافة وشبه الجافة، وقد تم تصنيف المناطق الجافة في العالم وفقاً لمعدل الأمطار إلى ثلاثة أقسام رئيسية:

 
  منطقة قاحلة جداً، وهى التي لا تسقط عليها أمطار لمدة 12 شهر متواصلة.
 
  منطقة قاحلة، وهى التي تسقط عليها أمطار بمعدل يقل عن 250 مم في السنة.
 
  منطقة شبه قاحلة، وهى التي تسقط عليها أمطار بمعدل يتراوح بين 250-500 مم في السنة.
 
وتُكوّن المناطق القاحلة جدا والقاحلة صحارى العالم، كما تشكل الصَحَارىَ مساحة تقدر بثلث مساحة العالم طبقاً للخريطة التي توضح توزيع الصَحَارىَ في العالم، وهى ليست بالضرورة أن تكون مغطاة بالرمال، فمساحة الصَحَارىَ المغطاة بالكثبان الرملية لا تشكل أكثر من 20% من مساحة اليابسة في العالم.
 
ولهذا يمكن القول بأن حوالي 90% من مساحة المملكة قد تعتبر حسب هذا التعريف صحراوية. وتبلغ مساحة صَحَارىَ الجزيرة العربية أكثر من (2) مليون متراً مربعاً، ويعتبر الربع الخالي (صحراء رملية) هو ثاني أكبر صحراء بعد الصحراء الكبرى في أفريقيا، كما أنه أكبر صحراء رملية متصلة في العالم.

 

 
 
 
desrt_stu-2.jpg
خريطة توضح توزع الصَحَارىَ في العالم

 

 
 desrt_stu-3.jpg
شكل يوضح مقارنة بين مساحات الصَحَارىَ في العالم
 
 
 
 
ولا شك في أن العوامل الجيولوجية والمناخية المختلفة (التجوية، والتعرية...الخ) من خلال عمليات النحت، والنقل، والترسيب من أهم الأسباب التي أدت لنشأة تلك الصَحَارىَ، وصاحب ذلك تَكوّن العديد من المعالم الجيولوجية على السطح مثل الكثبان الرملية، والتلال والهضاب، أو بالقرب من السطح مثل الكهوف، مما ساهم في تشكل سطح الأرض. كذلك تعتبر الصَحَارىَ، بيئة خصبة للدراسات الجيولوجية والمناخية المختلفة.
 
وعطفاً على ما سبق، نلاحظ مدى أهمية العلاقة بين علم الجيولوجيا من جانب، والدراسات الصحراوية من الجانب الآخر، مما يتطلب إجراء دراسات تفصيلية متكاملة لبحث ذلك، والعمل على تفسيره من خلال برنامج يهتم بدراسة الصَحَارىَ.
 
 
الصَحَارىَ في المملكة العربية السعودية
 
تشغل المملكة العربية السعودية ما يقارب ثلثي مساحة شبه الجزيرة العربية (حوالي 2 مليون متر مربع)، وعطفاً على هذه المساحة الشاسعة، فهي تضم أقاليم جغرافية ومناخية متباينة وشديدة التنوع والتداخل، ففيها تنتشر كافة الأشكال التضاريسية من جبال وسهول وصحاري وواحات وسواحل ووديان. وفيها تتكشف الصخور التي تعود للركيزة العربية (الدرع العربي).
 
 
وتعتبر المناطق الصحراوية الأوسع انتشاراً بين كل هذه المظاهر التضاريسية، ففيها توجد أربع تجمعات رئيسة للرمال وأشهرها في العالم وهي كالتالي (حسب مواقعها من الشمال إلى الجنوب):
 
النفود الكبير:  ويعرف قديماً باسم (رمل عالج)، يقع في الجزء الشمالي من وسط المملكة بين منطقتي الجوف من الشمال وحائل من الجنوب، وينحصر بين هضبتي الحجرة والحماد من الشمال، وهضبة نجد من الجنوب، وبين هضبة الحجرة من الشرق، وهضبة الحجاز من الغرب، كما تتصل به من الشرق رمال نفود الدهناء والتي تصله بالربع الخالي، كما تتصل به الجنوب الشرقي رمال نفود المظهور التي تصله بنفود الثويرات. ويعد النفود الكبير ثاني أكبر التجمعات الرملية مساحة في المملكة العربية السعودية بعد الربع الخالي، إذ تبلغ مساحته نحو 65 ألف كم2، ورماله حمراء اللون لتأثرها بأكسيد الحديد، حيث أن مصدرها صخور الدرع العربي، وتنتشر بين كثبانه خاصة في أجزائه الشرقية والجنوبية مجموعة من الواحات وموارد المياه، ويضم معظم الأشكال الرملية.
الدهناء:  كثبان رملية ممتدة على هيئة قوس محدب نحو الشرق، تصل بين النفود الكبير في الشمال والربع الخالي في الجنوب، تنحصر بين هضاب: الصمان والحجرة من الشرق وهضبة نجد من الغرب، تسمى أطرافها الجنوبية قرب التقائها مع الربع الخالي (بالرميلة)، يبلغ طولها نحو 1200 كم، ويتراوح عرضها مابين 20-70كم، تبلغ مساحتها نحو 40ألف كم2، ورمالها حمراء اللون لتأثرها بإكسيد الحديد، حيث أن مصدرها صخور الدرع العربي. وتضم الدهناء معظم الأشكال الرملية.
 
الجافورة:  تُمثَّل الجزء الجنوبي من منطقة رملية تمتد من شمال شرقي المملكة على هيئة شريط بمحاذاة ساحل الخليج العربي، وتتصل بالربع الخالي في الجنوب، وتنحصر بشكل عام بين هضبة الصمان من الغرب وساحل الخليج العربي من الشرق، يطلق على أجزائها الشمالية المحصورة بين الخفجي والجبيل (السودة). ويطلق على أجزائها الوسطى المحصورة بين الجبيل والعقير والأحساء (البيضاء)، وتتميز بانتشار عقل الحيش (النخيل البري) وبعض موارد المياه بين بعض كثبانها، كما تنمو في بعض أجزائها نباتات الغضى. في حين يطلق على أجزائها الجنوبية الواقعة جنوب الأحساء والعقير (الجافورة)، والتي يبلغ طولها نحو 270كم، ويتراوح عرضها ما بين 50-120كم، وتبلغ مساحتها نحو 27 ألف كم2، وتتدرج كثافتها ووعورتها واتساعها باتجاه الجنوب، تتحول كثبانها في أطرافها الجنوبية إلى كثبان هلالية الشكل، ورمالها بيضاء اللون خشنة ملحية سهلة الحركة، حيث أن مصدرها الخليج العربي، وتتميز الجافورة بحركة رمالها وزحفها، وتنتشر وسط رمالها مجموعة من موارد المياه.
 
الربع الخالي: من أكبر التجمعات الرملية المتصلة بالعالم، يقع في جنوب شرقي وأجزاء من جنوبي المملكة، ينحصر حوضه بين جبال الحجر من الشرق، وجبال ظفار وحضرموت من الجنوب، وجبال السروات وجبال طويق من الغرب، وهضبة الصمان من الشمال، يبلغ أقصى طول له 1200 كم، في حين يبلغ أقصى عرض له نحو 650 كم، تبلغ مساحته نحو 550 ألف كم2، منها نحو 430 ألف كم2 داخل المملكة، تُمثَّل نحو 78% من مساحته، مصادر رماله قارية وبحرية، لذلك تتنوع ألوان رماله بين الحمراء والبيضاء، تنتشر وسط رماله خاصة في نصفه الشرقي مجموعة كبيرة من موارد المياه، ويضم معظم الأشكال الرملية، من كثبان: طولية، وهلالية، ونجمية، وقبابية، وفرشات رملية، وغيرها.
 
مما تقدم نرى أن هذه الصَحَارىَ الرملية ــــ كما ذكر سالفاً ـــ تشغل ما يقارب (28%) من مساحة المملكة.
 
 
ويمكن إيجاز أهم المواضيع التي ستتناولها هذه الدراسات في النقاط التالية:
 
  إجراء الدراسات الخاصة بإعادة تأهيل البيئة الصحراوية.
 
  دراسة تأثير التغير المناخي على البيئات الجيولوجية في الصَحَارىَ.
 
  البحث عن الثروات الطبيعية المختلفة في الصَحَارىَ، وبحث إمكانية الاستفادة منها، لتكون رافد من روافد التنمية الاقتصادية.
 
  إجراء الأبحاث والدراسات عن مدى إمكانية استغلال الكثبان الرملية، في الأعمال الإنشائية.
 
  إجراء الدراسات الجيوتقنية (الخصائص الهندسية للتربة) لعدد من المناطق في الصَحَارىَ، بحيث يمكن الاستفادة منها في إنشاء المواقع التي يمكن أن تؤهل بيئياً.
 
  إجراء الدراسات الجيوبيئية (الملوثات الطبيعية) للمناطق الصحراوية المختلفة، وعمل خرائط تفصيلية لذلك.
 
 
أهداف الدراسات الصحراوية:
 
• إجراء الأبحاث الخاصة بإمكانية تطوير مصادر المياه غير التقليدية في الصحراء، مثل حصد مياه الأمطار.
• البحث عن المصادر الطبيعية المختلفة في الصحراء، وبحث إمكانية الاستفادة منها، لتكون رافداً من روافد التنمية الاقتصادية.
• إجراء الدراسات الجيوتقنية للمواقع في الصحراء، بحيث يمكن الاستفادة منها في إنشاء المشاريع الاقتصادية.
• إجراء الأبحاث والدراسات عن مدى إمكانية استغلال الكثبان الرملية، في الأعمال الإنشائية.
• دراسة تحركات الكثبان الرملية واقتراح الحلول لتثبيتها.
• استغلال الطاقة الشمسية في تركيز أملاح السبخات وتحليه المياه.
• دراسة طرق تغذية خزانات المياه الجوفية.
• تحديد المواقع السياحية في الصحراء.
الجهات المستفيدة:
• الهيئة العامة للسياحة والآثار.
• رئاسة مصلحة الأرصاد وحماية البيئة.
• الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها.
• وزارة التخطيط والاقتصاد.
• وزارة المياه والكهرباء.
• وزارة الداخلية ممثلة في إمارات المناطق.
• الجامعات.
• هواة الرحلات الصحراوية.
 
 
المشاريع:
 
• مشروع دراسة صحراء الدهناء (2011م – 2013م)