​​​يقع الرصيف القاري العربي (الرف العربي) إلى الشرق من صخور الدرع العربي، والذي يمثل ثلثي مساحة شبة الجزيرة العربية تقريباً. ويقدر عمر هذه الصخور بأقل من 540 مليون سنة وتتبع دهر الحياة الظاهرة، وهي تقع فوق صخور الدرع العربي (دهر طلائع الحياة) ولذا سُميت بصُخور الرف العربي (الغطاء الرسوبي).

ونظراً لميل الرصيف القاري العربي ميلاً خفيفاً نحو الأحواض المجاورة لصخور الدرع العربي، حيث وجدت طبقات أحقاب الحياة القديمة والمتوسطة والحديثة، والتي تظهر في شكل حزام منحني يتاخم صخور الدرع العربي، ويسود مظاهرة الطبيعية سلسلة من الحافات المواجهة للغرب تسمي بالمناطق المتدرجة (cuestas). وتميل هذه الأحواض ميلاً خفيفاً ثابتاً نحو الخليج العربي وغيرة من الأحواض، وذلك نتيجة للأنشطة البنائية التي أثرت علي المنطقة. وتبعاً للأنشطة البنائية علي طول حزام الطي لجبال زاقروس وجبال عُمان إلي تُكون مُنخفض الخليج العربي والسماح باجتياحات بحرية من حوض التيثيس الكبير ((Tethian Trough لتكون عدة أحواض كما أدي ضعف القشرة في وسط العصر الثلاثي إلي تكون أخدود (الوادي الخسيف) البحر الأحمر وتكون القباب الملحية علي طول الحافة الشرقية للأخدود، وقد صاحب تكون الأخدود صدوع كبيره وتدفق كميات كبيرة من البازلت أدت إلي تكون الحرات علي أجزاء من غرب الجزيرة العربية.

اتسمت صخور الدرع العربي (دهر طلائع الحياة) بالثبات قبل حقب الحياة القديمة فقد حدثت ظواهر شاذة في تضاريس هذه القاعدة وبالتالي تضاريس الرصيف القاري العربي، وذلك بفعل أحداث بنائية واسعة النطاق تتصل غالبا بحركة تكوين القارات داخل صخور القاعدة (epeirogenic movement).

 

لذا يمكن تقسيم الرصيف القاري العربي إلى عدد من الوحدات البنيوية المتميزة وهي:

  1. الطبقات الداخلية المتماثلة الميل.
  2. الرصيف.
  3. الأحواض.

 

 

وفيما يلي الوصف التفصيلي لهذه الوحدات البنائية:

 

1) الطبقات الداخلية المتماثلة الميل

تمتد الطبقات الداخلية المتماثلة الميل من منطقة تبوك وحتى منطقة الجوف شمال المملكة العربية السعودية هابطة لتتاخم الطرف الشرقي للدرع العربي حتى تصل إلى دولة اليمن من الجهة الجنوبية للمملكة العربية السعودية وتتجه نحو الشرق إلى دولة عُمان. وهذه الرواسب ليس بها تشوه أساسي، وتميل ميلاً خفيفاً ناحية الشرق بحيث لا يمكن ملاحظته بالعين المجردة. وهذه الطبقات المتماثلة الميل ذات عرض متوسط يبلغ 400كم، وميل مطرد يتفاوت من حوالي درجة واحدة في الوحدات القديمة للعصرين ألبرمي والترياسي إلى اقل من نصف درجة في الوحدات الأحدث عمراً كالطبقات الطباشيري والأيوسينية. وقد اثر القوس العربي الأوسط على التوزيع الراهن للصخور الرسوبية، والذي يشير إلى المنحنى العظيم للطبقات الداخلية المتماثلة الميل في وسط المملكة العربية السعودية. ويمتد القوس حتى دولة قطر والذي قسم جبال طويق إلى جزئيين شمالي وجنوبي. وهو عبارة عن انبعاج في صخور القاعدة حدث في أواخر العصر الطباشيري وتأثرت بسببه الطبقات الواقعة، فوقها. وهذا الانبعاج ليس ظاهرة بنائية موجبة مستقلة حقيقة، ولكنة يعود إلى الهبوط التدريجي في قاع حوض الخليج العربي وحوض الربع الخالي مما أدى إلى تشكل المنطقة علي هيئة قوس. أدت قوى الشد الجانبية نحو قاع الحوضين المذكورين إلى تكسير محور الانبعاج على شكل انكسارين متقابلين ومتوازيين انخسف ما بينهما إلى أسفل على هيئة انكسارات أخدودية، وأدت إلى حدوث تراكيب حوضية تتصل بهذه الانكسارات الأخدودية، ويماثل قوس حائل هذا القوس من الناحية البنائية، فسببت تغيراً في اتجاه صخور الرصيف القاري العربي حول منطقة حائل. وأدت هذه الأقواس إلي حدوث طيه مقعرة مركبة عريضة في الشمال نحو وادي السرحان، كما أدت إلي تحدب مركب عريض نتيجة لقوس حائل والقوس العربي الأوسط، وكذلك تمخضت هذه الأقواس إلي طيه مقعرة أخرى خفيفة في منطقة الربع الخالي التي تقع بين القسمين الغربي والشرقي من الدرع العربي.

 

2) الرصيف الداخلي

يقع الرصيف الداخلي شرق منطقة الطبقات الداخلية المتماثلة الميل، وهي منطقة شاسعة ذات تضاريس منخفضة نسبياً حيث نجد الصخور القديمة قد طمرتها رواسب من حقب الحياة الحديثة وما تلاه من عصور آخري. وهنا يختلف عن الميل المنتظم للطبقات الداخلية المتماثلة الميل ولا تعاود طبقات حقب الحياة القديمة والمتوسطة الظهور على السطح حتى جبال عُمان في شرق شبه الجزيرة العربية وإيران في الجانب الشرقي من الخليج العربي. وفي هذه المنطقة الكبيرة التي تشمل الربع الخالي واغلب الجزء الشمالي الشرقي من شبة الجزيرة العربية لم يكن بالإمكان التوصل إلى معلومات عن رواسب ما قبل حقب الحياة الحديثة إلا عن طريق الحفر والتنقيب عن البترول. وتشير المعلومات التي تم الحصول عليها إلى إن الطبقات الرسوبية سمكيه وأفقية بشكل غير عادي. ولكن على أي حال ترتفع هناك عدة محاور لطيات محدبة فوق المستوى العام للرصيف الداخلي وبعض هذه الطيات الكبيرة تضم أبار البترول الضخمة في المملكة العربية السعودية مثل حقل الغوار وأبقيق والقطيف. ولم يتم تفسير هذه الطيات المحدبة ولكن يُعتقد بأنها نشأت بفعل عملية رفع على شكل جبل اندفاعي (Horst) مما كون قبابا خازنة للبترول. وإذا كان الحد الغربي للرصيف الداخلي يمكن تحديده بدقة فان الحد الشرقي ليس كذلك. وقد وجد بأن حافة الرصيف الداخلي الشرقية تتجه نحو الجنوب الشرقي من دولة الكويت إلى داخل الخليج العربي وما حول دولة قطر. أن الحد الشرقي لمنطقة شمال قطر يمتد حتى ساحل إيران الغربي ويمتد جنوبا على طول الحد الغربي لسبخة مُطي وحول حوض الربع الخالي قبل أن تنتهي مقابل جبال عُمان، ويتراوح اتساع الرصيف الداخلي من 100 كم تقريبا على امتداد جوانب حوض الربع الخالي الجنوبية والغربية إلى 400 كم أو أكثر عبر شبه جزيرة قطر.

 

3) الأحواض

 

‌أ) الحوض العربي الكبير

يحتوي الحوض العربي الكبير أكثر من 65% من مخزون النفط العالمي. ويعد من اغني بقاع الأرض بالنفط والغاز الطبيعي حيث يوجد فيه اكبر حقل نفط على اليابسة وأكبر حقل مغمور واكبر حقل غاز في العالم. وتعود الأسباب للمميزات الجيولوجية التي لم تتوفر في أي حوض ترسبي آخر وهي كما يلي:

  1. استمرار ترسيب الصخور بمختلف أنواعها لفترة طويلة منذ ما قبل العصر الكمبري حتى الحديث.
  2. تعاقب ترسيب الصخور الغنية بالمواد العضوية مع الصخور ذات المسامية والفاذية مع الصخور عديمة النفاذية (صخور حابسة).
  3. غياب الحركات الأرضية العنيفة التي تسبب تشويه الطبقات وتصدعها وهروب ما تجمع بها ما نفط إلى سطح الأرض.
  4. توفر العوامل الطبيعية من حرارة وضغط وتفاعلات كيميائية لتكوين النفط.
  5. تكون مختلف المصائد (المكامن) الطباقية والبنائية الكبيرة لخزن النفط.

وهذه العوامل جعلت من حوض الترسيب العربي الكبير أغنى منطقة بترول حاليا، حيث تختزن أكثر من نصف احيتاطيات العالم من الزيت والغاز الطبيعي.

 

ب) حوض الربع الخالي

يقع الربع الخالي في جنوب الشرقي من شبة الجزيرة العربية، ويغطى ربع مساحتها تقريباً، وينحصر بين خطي الطول 30 44 – 30 56 شرقاً ودائرتي العرض 30 16 – 00 23 شمالاً تقريباً ويمتد بأقصى طول له بين الجنوب الغربي والشمال الشرقي بنحو 1200كم في حين يزداد عرضه في أماكن ويقل في أماكن أخرى ويبلغ أقصى عرض له من الشمال إلى الجنوب نحو 650كم ويعد الربع الخالي اكبر صحراء رمليه متصلة في العالم إذ تبلغ مساحته نحو 80% من رماله داخل المملكة العربية السعودية وتغطي نحو ربع مساحته وتتركز في الأطراف الجنوبية الشرقية والجنوبية منها في حين تقع أطرافه الشرقية في الأمارات العربية المتحدة وأطرافه الجنوبية الشرقية وأجزاء من أطرافه الجنوبية في سلطه عمان كما تقع أجزاء من أطرافه الجنوبية والغربية في الجمهورية اليمنية.

تكون الربع الخالي مثل غيرة من الصحاري الرملية الأخرى في الجزيرة العربية خلال الفترات المطيرة والجافة في الزمنين الثالث والرابع، ويرى بعض الباحثين، إن الربع الخالي كان سهلا غرنينا خلفه العصر الباليوسيني (65 مليون سنة) واستمر خلال اغلب الزمن الرابع حيث تكونت الكثبان الرملية خلال فترات الجفاف التي حدثت في أواخر عصر البلايستوسين (7 ملايين سنة) كما أن نمو مناطق الرمال في الربع الخالي إلى حجمها الحالي قد تم بالتدرج ابتداء من أواخر العصر الميوسين (371 مليون سنة) حتى أواخر عصر البلايستوسين.

ويمثل الربع الخالي حوضا رسوبيا ينحصر بين مرتفعات الحجر في سلطنة عمان في جنوب الشرقي ومرتفعات ظفار وحضرموت في الجنوب، ومرتفعات السروات في الغرب والجنوب الغربي، ومرتفعات طويق في الغرب والشمال الغربي. وترجع المصادر تكوين رمال الربع الخالي إلى مصدرين رئيسين هما:

 

المصدر الأول "رمال قارية":

تتمثل فيما حملته مجاري الأودية المنحدرة من جبال الحجر وعمان وحضرموت والسروات وطويق إلى حوضها، إذ تتجه مجموعة من فحول الأودية المنحدرة من تلك المرتفعات إلى حوضه، وتتميز هذه الرمال بلونها الأحمر لتأثرها بأكسيد الحديد لذلك فهي رمال منبتة، وتتركز تلك الرمال في الأجزاء الجنوبية والغربية والشمالية الغربية منه.

 

المصدر الثاني "رمال بحربة":

مصدرها الخليج العربي وقد تكونت نتيجة للانحسارات المتتالية لمياه الخليج العربي خلال العصور الماضية حيث قامت الرياح بنقلها إلى حوض الربع الخالي وتتميز بأنها رمال بيضاء خشنة ملحية سهلة الحركة، ولذلك فهي أكثر رمال الربع الخالي حركة وزحفا، كما أنها قليلة الإنبات وتتركز في الأجزاء الشرقية الشمالية الشرقية من الربع الخالي، وتمثل رمال الجافورة نموذجا لمصادر الرمال البحرية التي تغذي الربع الخالي.

وقد لعبت الرياح دورا مهما في تشكيل رمال الربع الخالي، وتحديد اتجاهاتها وارتفاعاتها، فهو يتدرج في الانحدار بوجه عام من الغرب نحو الشرق والشمال الشرقي بمعدل متر واحد لكل كيلومتر تقريباً، ويتراوح متوسط ارتفاع رماله فوق مستوى سطح البحر في الغرب والجنوب الغربي بين 900-1000م، كما يتراوح متوسط ارتفاع الرمال في وسطه بين 400- 500م، في حين يتراوح رماله في أطرافة الشرقية بين 100- 150م، ويقل ارتفاعها باتجاه الخليج العرب.

تغطي صحراء الربع الخالي 650 ألف كيلو متر مربع ويقول العلماء (إن هذه المنطقة وبسبب تغير دورة الطقس سوف تعود إلى وضعها السابق أي كما كانت) يعني كانت مغطاة بالأنهار، وبعد فترة ستعود هذه الأنهار كما كانت، إذا نحن أمام دليل مادي موثوق، أن هذه المنطقة كانت مغطاة بالأنهار وسوف تعود كما كانت عليه، وهذا ما أشار إليه الحديث النبوي قبل أربعة عشر قرنا (لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وانهاراً).

 

ج) حوض الدبدبة

على شكل هضبة يقع جنوب هضبة الحجرة ويتميز سطحها بالاستواء، ويبلغ متوسط ارتفاعها 395 متر فوق سطح البحر، ويعد وأدى الباطن أهم مظاهر هذه الهضبة، حيث يخترقها من الجنوب ويتجه صوب الشمال الشرقي ليصب في الخليج العربي.

 

د) حوض السرحان

يقع وادي السرحان في المنطقة الشمالية من المملكة العربية السعودية يمتد من الجنوب الشرقي إلى الشمال الغربي من الأزرق جنوب شرق الأردن إلى الجوف في الشمال الغربي ويبلغ طوله أكثر من 500كم. يمتد وادي السرحان يمتد من حوران وينتهي إلى الجوف ويبلغ مائتي ميل وعرضه ثلاثين ميل ويعتقد أن وادي السرحان قاع لبحر قديم مثل البحر الميت الواقع ما بين فلسطين وشرق الأردن وهو عند بلدة (كاف) يبلغ عرضه اثنا عشر ميل. وتوجد أبار عديدة عريضة وضحلة لان الماء على عمق ثمانية أقدام فقط من سطح الأرض. يقع في أقصى جهات المملكة من الشمال وهو عبارة عن منخفض حوضي يحاذي الحدود السعودية الأردنية القديمة التي كانت تتخذ الاتجاه من غرب الشمال الغربي إلى جنوب الجنوب الشرقي أي انه يقع بين الهضبة الأردنية غربا وهضبة الحرة شرقا ويمتد بين منخفض الأزرق شمالا ومنطقة الجوف جنوبا وتفصله الأخيرة عن منطقة رمال النفوذ الكبرى. ويبلغ الطول العام لهذا الحوض نحو 480كم وهو واسع إلى حد ما ولو أن عرضه يختلف من مكان إلى أخر وقد يتسع أحيانا فيصل إلى 16كم.